ابن تيمية

140

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

فإذا قيل مثلاً : انكح ابنة عمك كان المراد العقد والوطء ، وإذا قيل : لا تنكحها تناول كل واحد منهما ( 1 ) . والإعراض عن الأهل والأولاد ليس مما يحبه الله ورسوله ، ولا هو دين الأنبياء قال تعالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً } [ 38 / 13 ] ( 2 ) . قال أحمد في رواية أبي داود : إذا خاف العنت أمرته أن يتزوج ، وإذا أمره والده أمرته أن يتزوج . وقال في رواية جعفر : والذي يحلف بالطلاق أنه لا يتزوج أبدًا ؟ قال : إن أمره أبوه تزوج . قال الشيخ تقي الدين : كأنه أراد الطلاق المضاف إلى النكاح . أو أنه كان مزوجًا فحلف ألا يتزوج أبدًا سوى امرأته . وقال في رواية المروذي : إن كان الرجل يخاف على نفسه ووالداه يمنعانه من التزوج فليس لهم ذلك ( 3 ) . وإن احتاج الإنسان إلى النكاح وخشي العنت بتركه قدمه على الحج الواجب ، وإن لم يخف قدم الحج ، ونص الإمام أحمد عليه في رواية صالح وغيره ، واختاره أبو بكر . وإن كانت العبادات فرض كفاية كالعلم والجهاد قدمت على النكاح إن لم يخش العنت ( 4 ) . وإذا طلب العبد النكاح أجبر السيد في مذهب أحمد والشافعي في أحد قوليه على تزويجه ؛ لأنه كالإنفاق عليه . وتزويج الأمة إذا طلبت النكاح من كفء واجب باتفاق العلماء ، وصح قوله عليه الصلاة والسلام : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج » واستطاعة النكاح هي القدرة على المؤونة ليس القدرة على الوطء ؛ فإن الحديث

--> ( 1 ) الإنصاف 8 / 655 ف 2 / 277 . ( 2 ) اختيارات 200 ف 2 / 277 . ( 3 ) الآداب ج 504 ف 2 / 277 . ( 4 ) اختيارات 201 ف 2 / 277 .